محمد متولي الشعراوي
190
تفسير الشعراوي
ولا توجد مقارنة بين صفات الحق سبحانه وتعالى وصفات الخلق . واللّه خلق لكل منا عقلا يفكر به ، لو عرضت هذه المسألة على العقل لرفضها تماما ، لأنها لا تتفق مع عقل أو منطق ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أي تعرفون هذا جيدا بعقولكم لأن طبيعة العقل ترفض هذا تماما . فمنذا الذي يستطيع أن يدعى أنه خلقكم والذين من قبلكم ؟ ! ومنذا الذي يستطيع أن يدعى ولو كذبا ، أنه هو الذي جعل الأرض فراشا ، وجعل السماء سقفا محفوظا ، أو أنزل المطر وأنبت الزرع ؟ لا أحد . إذن فأنتم تعلمون أن العقل كله لله وحده ، وما دام لا يوجد معارض ولا يمكن أن يوجد . فالقضية محسومة للحق تبارك وتعالى . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ( من الآية 165 سورة البقرة ) لماذا اتخذ هؤلاء الناس لله تعالى أندادا ؟ لأنهم يريدون دينا بلا منهج . يريدون ان يرضوا فطرة الإيمان التي خلقها اللّه فيهم . وفي الوقت نفسه يتبعون شهواتهم . عندما فكروا في هذا وجدوا أن أحسن طريقة هي أن يختاروا إلها بلا منهج ، لا يطلب منهم شيئا ، ولذلك كل دعوة منحرفة تجد أنها تبيح ما حرم اللّه ، وتحل الانسان من كل التكاليف الايمانية كالصلاة والزكاة والجهاد وغيرها . أما الذين آمنوا . فإنهم يعرفون أن اللّه سبحانه وتعالى إنما وضع منهجه لصالح الانسان : فالله لا يستفيد من صلاتنا ولا من زكاتنا . ولا من منهج الايمان شيئا ، ولكننا نحن الذين نستفيد من رحمة اللّه . ومن نعم اللّه ومن جنته في الآخرة . ولأن الذين آمنوا يعرفون هذا فإنهم يحبون اللّه حبا شديدا ، والذين كفروا رغم